محمد بن جرير الطبري

412

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اثنتين وثلاثين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن هلاك قحطبه بن شبيب فمما كان فيها هلاك قحطبه بن شبيب ذكر الخبر عن مهلكه وسبب ذلك : فكان السبب في ذلك ان قحطبه لما نزل خانقين مقبلا إلى ابن هبيرة ، وابن هبيرة بجلولاء ، ارتحل ابن هبيرة من جلولاء إلى الدسكرة ، فبعث - فيما ذكر - قحطبه ابنه الحسن طليعه ليعلم له خبر ابن هبيرة ، وكان ابن هبيرة راجعا إلى خندقه بجلولاء ، فوجد الحسن بن هبيرة في خندقه ، فرجع إلى أبيه فأخبره بمكان ابن هبيرة ، فذكر علي بن محمد ، عن زهير بن هنيد وجبله ابن فروخ وإسماعيل بن أبي إسماعيل والحسن بن رشيد ، ان قحطبه ، قال لأصحابه لما رجع ابنه الحسن اليه واخبره بما اخبره به من امر ابن هبيرة : هل تعلمون طريقا يخرجنا إلى الكوفة ، لا نمر بابن هبيرة ؟ فقال خلف بن المورع الهمذاني ، أحد بنى تميم : نعم ، انا ادلك ، فعبر به تامرا من روستقباذ ، ولزم الجادة حتى نزل بزرج سابور ، واتى عكبراء ، فعبر دجلة إلى اوانا قال على : وحدثنا إبراهيم بن يزيد الخراساني ، قال : نزل قحطبه بخانقين وابن هبيرة بجلولاء ، بينهما خمسه فراسخ ، وارسل طلائعه إلى ابن هبيرة ليعلم علمه ، فرجعوا اليه ، فاعلموه انه مقيم ، فبعث قحطبه خازم بن خزيمة ، وامره ان يعبر دجلة ، فعبر وسار بين دجلة ودجيل ، حتى نزل كوثبا ، ثم كتب اليه قحطبه يأمره بالمسير إلى الأنبار ، وان يحدر اليه ما فيها من السفن وما قدر عليه يعبرها ، ويوافيه بها بدمما ، ففعل ذلك خازم ، ووافاه قحطبه بدمما ، ثم عبر قحطبه الفرات في المحرم من سنه اثنتين وثلاثين